محمد جواد مغنية

77

التفسير الكاشف

بالوجدان ان كثيرا من الناس يدركهم الموت ، وهم في مقتبل العمر ، وأوج الصحة والسلامة ، وان كثيرا منهم يسرحون ويمرحون ، وهم في سن متقدمة ، وفيهم أكثر من داء . . وكم من طبيب ماهر قال لمريضه : ستموت بعد ساعات ، فعاش سنوات . . وقد يحدث العكس . البعث : البعث هو الأصل الثالث من أصول الإسلام بعد التوحيد والنبوة اللذين سبق الكلام عنهما ، وقد أخبر اللَّه بالمعاد في قوله : « ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » . واستدل أو قرّب سبحانه إمكان البعث وجوازه في العديد من الآيات ، منها : « أَولَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ ولَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى - الأحقاف 33 » . ومنها : « يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ » وما إلى ذلك مما سنتعرض له من الآيات . وليس من شك ان من خلق الشيء من لا شيء يهون عليه ان يجمع أجزاءه ثانية بعد انحلالها وتفرقها ، بل الجمع أهون وأيسر من الخلق والإيجاد . . ومن بنى قصرا يكون بناء الكوخ عليه أيسر ( 1 ) . ولي كتاب خاص في هذا الموضوع ، وهو كتاب « الآخرة والعقل » طبع أكثر من مرة ، ثم أدرج في كتاب « الإسلام والعقل » . ما في الأرض : بعد ان ذكّر اللَّه سبحانه الإنسان بنعمة الوجود عليه ذكّره بكثرة النعم عليه

--> ( 1 ) في سنة 1959 ألف مصطفى محمود المصري كتاب اللَّه والإنسان أنكر فيه اللَّه والبعث ، وألفت في الرد عليه كتاب اللَّه والعقل ، وطبع حتى الآن خمس مرات . وبتاريخ 10 - 4 - 1967 ، قرأت لمصطفى محمود مقالا في مجلة « روز اليوسف » قال فيه ما نصه بالحرف الواحد : « ان ايماني يلح علي بأني كنت موجودا قبل حياتي هذه باسم آخر ، وانني بعد موتي لن أفنى ، وإنما سأعود إلى الحياة بشكل أو بآخر ، وان الحياة مستمرة » .